فخر الدين الرازي

116

النبوات وما يتعلق بها

بحسب الشرائط المختلفة ، والأشكال الفلكية المتعاقبة . وأما في هذا السؤال : فقد جعلنا الأفلاك والكواكب ، أحياء ناطقة ، مختارة في الفعل والترك . الاحتمال السابع : اتفقت الفلاسفة على اثبات العقول والنفوس . فقبل إقامة الدلالة على ابطال القول بها ، كان احتمال وجودها قائما وعلى هذا التقدير ، فلم لا بجوز أن يكون فاعل هذه المعجزات هو هذه العقول ، والنفوس والفرق بين هذا السؤال ( وبين سؤال الملائكة : هو ) « 46 » أن الملائكة عند المتكلمين شيء مغاير لهذه العقول والنفوس فأوردنا سؤال الملائكة . على حسب ما يعتقدون ( في وجود الملائكة ) « 47 » وأوردنا هذا السؤال هاهنا على حسب مذاهب الفلاسفة في العقول والنفوس . الاحتمال الثامن : أن نقول : لا شك أن أجسام هذا العالم العنصري ، مشتركة في الهيولى . وتلك الهيولى قابلة لجميع الصور والأمراض على البدن « 48 » وإذا ثبت هذا فنقول : اختصاص كل واحد من هذه الأجسام بصفته المعينة ( وصورته المعينة . أما أن يكون لأجل أن ذلك الجسم كان أولى بقبول تلك الصفة والصورة من سائر ) « 49 » الأجسام أولا يكون كذلك . والثاني باطل ولزم أن يكون اختصاص ذلك الجسم بتلك الصفة مع كونه مساويا لسائر الأجسام في القبول ، وفي عدم الأولوية ، يكون رجحانا لاحد طرفي الممكن على الآخر ، لا لمرجح ، وهو محال ولما بطل هذا القسم ، ثبت أن القسم الأول حق : فنقول : اختصاص ذلك الجسم بذلك الاستعداد الخاص ، لا بد وأن يكون لأجل استعداد آخر ، إلى غير النهاية . فتلك الاستعدادات ان حصلت دفعة واحدة ، لزم حصول أسباب ومسببات لا نهاية لها ، دفعة واحدة . وهو محال ، وان حصلت على سبيل التعاقب ، وهو أن يكون كل استعداد سابق علة لحصول الاستعداد اللاحق ، فحينئذ

--> ( 46 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 47 ) سقط ( ت ) . ( 48 ) البدل ( ت ، طا ) . ( 49 ) سقط ( ت )